اهم المواضيع
  1.   كلية القانون والعلوم السياسية تناقش رسالة الماجستير الموسومة ( دور المؤسسات الحكومية في حماية حق الانسان في بيئة سليمة – العراق إنموذجا )
  2.   كليَّة القانون والعلوم السياسية تقيم ندوة علميَّة دوليَّة في موضوع: "حماية حقوق العمال في ظل جائحة كورونا"
  3.   مناقشة رسالة الماجستير الموسومة ( دور مؤسسات العدالة الانتقالية في تحقيق العدالة البديلة في العراق بعد 2003 وأثرها على حقوق الانسان–دراسة تطبيقية )
  4.   اعلان هام جدا قبول متقدمين للدراسات العليا
  5.   كلية القانون والعلوم السياسية تقيم ورشة عمل ( التفكير الإيجابي في الازمات : كورونا انموذجا )
  6.   محاضرة بمشاركة دولية لطلبة الدراسات العليا/ الماجستير في كلية القانون والعلوم السياسية
  7.   قسم القانون يقيم ورشة عمل عن موانع منح العلاوة في التشريعات العراقية
  8.   قسم القانون يقيم ندوته العلمية الدولية بعنوان (القانون والتكنولوجيا بين متطلبات التطوُّر ومخاطر التوسع "النقود والإعلان نموذجاً")
  9.   تدريسي في قسم القانون يحصل على قبول نشر بحث في مجلة دولية
  10.   ندوة علمية عن آليات تفعيل القانون الدولي في النظام الدولي

مقالة مبدأ علانية جلسات مجلس النواب

                      مقال( مبدأ علانية جلسات مجلس النواب )

لكاتبه: المدرس عبد الباسط عبد الرحيم عباس 

      ان تصاعد وتيرة الانتقادات الشعبية والحكومية والجدل الدائر في الوسط القانوني حول (قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2018) المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4499 في 2018/7/16، بداعي السرية التي شابت تشريعه ، هو الذي دفعني الى كتابة مقال علمي  في محاولة لطرح رؤية قانونية حول مبدأ علانية جلسات مجلس النواب .

اذ لا يخفى على كل مختص او مهتم  ان مشاركة المواطن في النشاط السياسي من خلال الانتخاب والترشيح يعد من الحقوق الاساسية في عصرنا الراهن ، اذ ليس من السهولة القبول بتفرد مجموعة من الافراد بالهيمنة على مقدرات الدولة وتهميش جموع المواطنين .فالانتخابات هي الصيغة الاكثر حضورا للمشاركة في الحياة العامة فهي اسلوب غير مباشر من خلال اختيار المواطنين لممثليهم او مباشر من خلال مشاركة المواطنين كأعضاء منتخبين ،وهما حقان اساسيان لديمومة الديمقراطية .فالانتخابات هي الالية الوحيدة للشرعية الديمقراطية ، وبالتالي من غير المقبول القول ان علاقة الناخب بالمرشح تنتهي عند صناديق الاقتراع ، بل العكس هو الصحيح فالعلاقة التكاملية تبدأ من حيث تشكيل البرلمان والحكومة وما تفرزه هذه العلاقة يكون معيارا لنعت النظام بكونه ديمقراطيا من عدمه بقدر حماية واحترام وتعزيز الحقوق والحريات العامة ونسبة الرضا الشعبي عن الاداء سواء على الصعيد التشريعي او التنفيذي .وما لذلك من اثر في توجيه السلوك الانتخابي للمواطن من خلال احساسه بدوره في تشكيل الحكومة والذي يعكس مستوى الديمقراطية في بلد ما ،فالسلوك الانتخابي وفقا لتعريف " لازار سفيلد " بأنه (( وحدة كلية من سلوك متتابع متسلسل موجه لانتخاب شخص او حزب يشكل تبعا لعوامل تدفع بالشخص لانتهاج سلوك معين )).

ووفقا لتلك المعطيات ولأجل ديمومة العلاقة ما بين الناخب والمنتخب ؛فقد دأبت جل الدساتير على الاخذ بمبدأ العلانية لتمكين المواطن من الاطلاع على ما يدور تحت قبة البرلمان من حيث الاصل العام ، وقد نحى المشرع الدستوري العراقي هذا المنحى ، اذ نص في المادة الثالثة والخمسون منه على ان تكون جلسات مجلس النواب علنية الا اذا رأى لضرورة خلاف ذلك وان تنشر محاضر الجلسات بالوسائل التي يراها المجلس مناسبة .ويقهم من مباني النص انه جاء بصيغة الوجوب وليس التخيير وان الاصل في الجلسات هو العلانية والاستثناء المشروط بالضرورة هو السرية  .ولكون من عادة الدساتير ان تضع مبادئ عامة وتترك امر تفصيلها الى التشريعات العادية والفرعية ، فقد جاء النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي لينص في المادة التاسعة والعشرين منه ، على الاخذ بمبدأ العلانية كي لا يهوي الى درك المخالفة الدستورية مع استثناء حالة الضرورة والتي رسم لها طريقا محددا من خلال وجوب طلب من رئيس الجلسة او باقتراح من مجلس الرئاسة او رئيس مجلس الوزراء او بطلب من خمس وثلاثون عضوا من اعضائه وبموافقة المجلس بأغلبية الحاضرين وفي هذه الحالة لا يحضر احد الجلسة حتى من موظفي المجلس ويقوم النائبان ومن ينسب من قبل هيأة الرئاسة بتنظيم المحضر .

ولدى اطالت النظر في هذا النص نجده قد شابه الكثير من الغموض ، اذ انه لم يحدد المقصود بالعلانية بشكل واضح مما يطرح تساؤلات عديدة بحاجة الى اجابة ؛ فهو لم يحصر حضور الجلسات لوسائل الاعلام دون سواهم  .ولم يبين فيما اذا كانت العلانية  تتحقق بالنقل الكامل لوقائع الجلسة ، ام بنقل جزءا منها ؟ وهل يكون ذلك بالنقل المباشر ام بالتسجيل ؟ .والسؤال الاهم ؛ ما المانع لو رغب اي مواطن حضور الجلسات كمستمع عن قرب لما يدور في ثناياها؟ كما هو الحال في جلسات المحاكم اذ نصت المادة (152) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 على انه " يجب ان تكون جلسات المحاكمة علنية ما لم تقرر المحكمة ان تكون كلها او بعضها سرية لا يحضرها غير ذوي العلاقة بالدعوى مراعاة للأمن او المحافظة على الآداب ولها ان تمنع من حضورها فئات معينة من الناس ". ولا نرى في ذلك مانعا دستوريا او قانونيا، يمنع حضور اي مواطن الى جلسات مجلس النواب ،على اعتبار ان النص جاء مطلقا والمطلق يجري على اطلاقه ما لم يحدد بنص ، وكان الاجدر بمجلس النواب ان ينظم هذه الحالة تنظيما دقيقا بما يعمق الاجواء الديمقراطية وبما لا يؤثر على سير عمل المجلس .

 هذا من جانب ومن جانب اخر ؛ فأن النقطة الاشد غموضا في النص اعلاه تمثلت  بالنص على حالة ( الضرورة ) بشكل مطلق دون تحديد على الرغم من كونها تتسم بالسعة والشمول ويمكن استغلالها كمطية لعقد الجلسات السرية التي تكون بمنأى عن الطعون في سلامة انعقادها لأنها التحفت بغطاء قانوني ،ولذلك كان من المستحسن تحديد ماهيتها لان الضرورات تقدر بقدرها.

وعلى صعيد ذي صلة كان لمحكمة القضاء الاداري في مصر توجها حاسما لحل هذه الاشكالية ؛اذ قضت برد دعوى المطالبة ببطلان قرار رئيس مجلس النواب ( علي عبدالعال ) المتضمن وقف اذاعة جلسات مجلس النواب اذ جاء في حيثيات القرار ( ان الثابت من الاطلاع على الدستور والقانون ان الاصل في جلسات المجلس العلانية ، ورغم صدور قرار بمنع عرض الجلسات على التلفزيون الا ان العلانية المنصوص عليها دستوريا وقانونيا لا تزال محققة باعتبار ان ما يتخذ من اجراءات وقرارات داخل مجلس النواب يتم نشره في الصحف القومية وتعرض في وسائل الاعلام المختلفة سواء المرئية او المسموعة ما يدعم فكرة علانية الجلسات ) . كما اضاف القرار ( ان مرونة ونسبية مبدأ العلانية يجعله مختلفا من شخص للآخر ، فيحصره البعض فيما يعرض في الصحف والمجلات اليومية ويحصره البعض الاخر فيما يعرض على شاشات التلفزيون او يذاع في الراديو او يتداول على صفحات الانترنت ) .كما اكد على ( ان منع عرض الجلسات عبر شاشات التلفزيون لا يشكل في ذاته عقبة امام مبدأ العلانية طالما تحقق الغرض من ذلك المبدأ ، سواء بطريق النشر في الصحف او غير ذلك من طرق النشر الحديثة ) واسست على ذلك قرارها القاضي بأن جلسات مجلس النواب علنية وليست سرية .

وفي ذلك نرى ان محكمة القضاء الاداري كانت قد جانبت الصواب ، ومالت الى كفة مجلس النواب على حساب المبدأ الدستوري .

 

وعودة على ذي بدأ؛ وعلى الرغم من كون التوجه القائم  كان على افتراض ان الطعن سوف يرتكز على انتفاء مبدأ العلانية في تمرير قانون مجلس النواب انف الذكر ، الا ان الطلب الذي تقدم به السيد رئيس مجلس الوزراء  (اضافة لوظيفته)  على المدعى عليه السيد رئيس مجلس النواب  (اضافة لوظيفته )،في الدعوى المرقمة( 140/اتحادية / 2018 )، لم يكن بخصوص  السرية وعدم علانية الجلسات وانما انصب على وقف تنفيذ بعض المواد الواردة فيه وهي : ( المادة 5 /اولا و6/ثانيا، 11/ رابعا ، و13 و11 و17/سابعا و 19،30/ثانيا و 33/ثانيا و35 /رابعا و44 و48 و50/اولا وثانيا و51،52،53،54،56،57،58 ،59و 64،66،67و 73) وكذا انصب الطعن على العبارة الواردة في القانون وهي (النظام الداخلي ) اينما وردت فيه وكذا على عبارة ( عضوية المجالس العلمية )الواردة في المادة (65) من القانون المذكور .

وبما للقضاء الدستوري الذي تمثله المحكمة الاتحادية العليا من ولاية عامة للنظر في مثل هكذا طلبات، واستنادا لأحكام المادة (51 ) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وبدلالة المادة (93) من دستور جمهورية العراق 2005 والمادة (152) من قانون المرافعات المدنية فقد اصدرت المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 23/7/2018 (( امرا  ولائيا )) يتضمن وقف تنفيذ احكام المواد المذكورة في اعلاه من قانون مجلس النواب وتشكيلاته لحين حسم الدعوى بموضوع الطعن بعدم دستوريتها .

خلاصة القول ؛ عرضنا ما نعتقد انه صائبا و نترك الباب مفتوحا لباحثين اخرين ربما تكون لهم قراءة قانونية اخرى للموضوع. وتبقى كلمة الفصل للمحكمة الاتحادية العليا وفقا لأحكام المادة (93) من دستور جمهورية العراق 2005.

ابحث في الموقع

دخول الاعضاء

الاحصائيات

سجل الزوار

مواقع مهمة

البومات فديو عن الكلية

3:45