م.د قاسم خضير عباس
شهد العالم في الآونة الأخيرة العديد من التطورات المتسارعة، والتي تتسم بحدة تأثيرها وفاعليتها على البنية الاجتماعية وأداء المؤسسات الحكومية، إذ تزايد الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والسياسية والقانونية والتي تؤكد على ضرورة الحفاظ على البنية المجتمعية من التفكك والانهيار وبناء مؤسسات قادرة على النهوض والنمو والتطور.
الامر الذي ترتب عليه بروز فكرة النمو والتنمية والاستدامة، والتي تعمل على معالجة المشكلات والاثار التي تعاني منها تلك المجتمعات، مما يساعد على تحقيق تنمية متوازنة في ثلاثة أبعاد منها اقتصادي واجتماعي وسياسي وعدم الاخلال بأي بعداً منها، مما يحقق المحافظة على حقوق الأجيال القادمة.
وتعرف التنمية المستدامة بانها المفهوم الذي مر بعدد من التطورات بدءاً من التركيز على حقوق الانسان وكذلك حقوق الأجيال القادمة وصولاً الى مرحلة تؤكد على ضرورة شمولية المفهوم لكافة الابعاد التي من شأنها أن تحقق الاستدامة، كما أن هناك عدداً من المصطلحات التي استخدمت كمفهوم مقارب لمفهوم التنمية المستدامة، إذ أطلق عليها البعض التنمية المتواصلة، والبعض الأخر التنمية الموصولة، او القابلة للإدامة أو الاستمرار.
وبدأ مفهوم التنمية المستدامة يتوسع من خلال تقرير (Our Common Future)، مستقبلنا المشترك ومروراً بمؤتمر البيئة والتنمية للأم المتحدة (Nations conference on Enviromant and Develoment United)، والذي يعد من المراحل الأساس والنقاط الفاصلة في تطور تاريخ التنمية المستدامة، والذي حضره عدد كبير من ممثلي أكثر من مئة وسبعون دولة حول العالم والذي أطلق عليه مؤتمر قمة الأرض.
ولهذا فأن مفهوم التنمية المستدامة أرتبط بالعديد من حقول المعرفة فهناك تنمية ثقافية تسعى إلى رفع مستوى الثقافة في المجتمع وترقية الانسان، وكذلك تنمية اجتماعية مختلفة، فضلاً عن ذلك تم استحداث مفهوم التنمية البشرية الذي يهتم بدعم قدرات الفرد وقياس مستوى المعيشة وتحسين أوضاع المجتمع.
فالتنمية المستدامة بوصفها فلسفة تنموية جديدة قد فتحت المجال أمام وجهات نظر جديدة بخصوص مستقبل الأرض التي نعيش عليها، ومستقبل الأجيال القادمة، فوضعت الأمم المتحدة مجموعة الأهداف الرئيسة كرؤية عالمية للنهوض بواقع الدول واستخدام الموارد بشكل أمثل، وكانت هذه الرؤية قد وضعت في العام (2017(، كجزء من رؤية مستقبلية تحاول معالجة مشكلات العالم المتنوعة.
وتسعى جميع الدول الى الارتقاء بواقعها من خلال ما تمتلكه من مقومات الارتكاز على الموارد المتاحة التي تؤهلها الى بلوغ تلك الأهداف، من خلال مؤسساتها الحكومية وبرامجها الإنتاجية التي تعمل على ضمان تحقيق الاستدامة في الإنتاج والاستهلاك وتهيئة المهارات اللازمة لإنشاء قاعدة صناعية صديقة للبيئة وتوجيه الباحثين والمختصين نحو المزيد من البحث والابتكار والدراسات، فالقوى العاملة المتدربة والمتعلمة تعد أمراً اساسياً في نمو الاقتصاد وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة.
وعلى الرغم من مساعي العديد من الدول للوصول الى مرحلة متقدمة من تحقيق تنمية مستدامة، الا ان هناك واقع مرير وعقبات لازالت تعاني منه هذه الدول، متمثلة بمحدودية الموارد الحياة الطبيعية او اقتصادية او اجتماعية بشكل عام.
كما أن الاستهلاك المفرط لهذه الموارد وعدم التخطيط في استخدامها يعرضها الى النفاذ وبشكل سريع، وينتج فجوة اقتصادية نابعة من خلل عدم القدرة في المحافظة على حقوق الأجيال الحالية والقادمة، وبالتالي تظهر حاجة الى خلق روابط قوية بين العنصر البشري وبيئة.
ختاماً: لتحقيق أهداف تنموية طموحة وفق رؤية العالم لعام 2030، ثمة حاجة الى متابعة دقيقة لتنفيذ الأهداف الإنمائية والتي يلزمها تظافر جهود دولية سواء كانت على مستوى الدول داخلياً أو خارجياً، وكذلك الحاجة الى جهود المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة لتحديد وتقييم دور كل منهما في تنفيذ تلك الرؤية ومدى التقدم لتحقيق تلك الأهداف في الإطار الزمني المحدد أي عام 2030.
