م.م. صابرين احمد مجيد
يشهد العالم اليوم تحولاً جذرياً بفعل الثورة الرقمية ، والتي بدورها غيرت طبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية وحتى الادارية ، اذ لم يعد التحول الرقمي مجرد خيار تقني ، بل اصبحَ ركيزة اساسية للعمل على تطوير اداء النظم السياسية وصنع السياسة العامة في البلاد ، فقد اسهمت التكنلوجيا الحديثة من الذكاء الاصطناعي الى الحكومة الالكترونية ، في اعادة تشكيل اليات اتخاذ القرار والعمل على توسيع المشاركة السياسية فضلاً عن تعزيز الشفافية والمساءلة ، لذا تهدف المقالة الى تحليل اثر التحول الرقمي في رفع كفاءة النظم السياسية ، فضلاً عن تحسين عملية صنع السياسة العامة .
اولاً: التحول الرقمي واثره في كفاءة النظم السياسية :
يقصد بالتحول الرقمي هو ادماج التقنيات الحديثة في البنى المؤسسية والادارية لدولة ، بما يُسهم في تسريع الاجراءات وتحسين جودة الخدمات ، اذ اتاح التحول الرقمي للنظم السياسية فرصاً كبيرة من اجل تحقيق الكفاءة الادارية من خلال :
اولاً: تبسيط الاجراءات الحكومية / ويتم ذلك عبر الانظمة الالكترونية وتقليل البيروقراطية .
ثانياً: رفع مستوى الشفافية / ويتم ذلك من خلال نشر المعلومات والبيانات العامة على المنصات الرقمية .
ثالثاً/ تعزيز الثقة بين المواطن والدولة / وذلك بفضل سرعة الاستجابة ودقة الاداء .
في مقابل ذلك يواجه التحول الرقمي تحديات، والتي تتعلق بالأمن السيبراني ، فضلاً عن ذلك الفجوة الرقمية بين المواطنين ، فضلاً عن ضعف البنية التحتية في بعض الدول النامية ، وهذا بدوره يحد من فاعليته في رفع كفاءة النظم السياسية .
ثانياً: التحول الرقمي وصنع السياسة العامة :
اذ يعتبر التحول الرقمي عاملاً مؤثراً في صياغة وتنفيذ السياسة العامة ، اذ اصبح يمكن لصانعي القرار في الاعتماد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في تحليل المشكلات العامة وتوقع النتائج ولعل من ابرز ما يوثره التحول الرقمي على السياسة العامة :
اولاً: تحسين عملية اتخاذ القرار / ويتم ذلك من خلال توافر معلومات دقيقة وفورية.
ثانياً: تعزيز المشاركة المجتمعية / ويتم من خلال المنصات الالكترونية والتي تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم في القضايا العامة .
ثالثاً/ تسريع عملية تنفيذ السياسات / بفضل الرقمية الادارية وربط مؤسسات الدولة الكترونياً.
رابعاً/ تحسين الرقابة والتقييم / اذ تُستخدم الانظمة الذكية في متابعة نتائج السياسات والعمل على تعديلها عند الحاجة .
وعليه فعلى الرغم من المزايا الكبيرة للرقمية ، يبقى التحول الرقمي بحاجة الى ادارة سياسية واضحة ، فضلاً عن تشريعات رقمية فعالة واستراتيجيات وطنية تعمل على تحقيق التوازن بين الكفاءات والخصوصية والامن .
ختاماً :
يمكن القول ان التحول الرقمي يمثل ثورة في بيئة النظم السياسية وآلية صنع السياسات العامة ، فهو لا يقتصر على تحديث الادوات الادارية ، بل يعمل على تغيير فلسفة الحكم ذاتها نحو المزيد من الشفافية والفاعلية والمشاركة ، ولغرض تحقيق اقصى استفادة من التحول الرقمي ، ينبغي للدول ان تتبنى استراتيجيات وطنية للتحول الرقمي والتي تشمل بناء القدرات البشرية وتطوير البنى التحتية فضلاً عن تعزيز الامن السيبراني من اجل ضمان استدامة هذا التحول كأداة لغرض تعزيز كفاءة النظام السياسي العمل على تحقيق الحكم الرشيد.
